هادي المدرسي

78

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

ولقد ظهر موقف الإمام العظيم من المعارضة ضد تشدّد مسؤوليه معهم ، بعد انتصاره على أعدائه . . فبعد معركة الجمل خطب الإمام في أصحابه وقال : « الحمد للّه الذي نصر وليّه ، وخذل عدوّه ، وأعزّ الصادق المحق ، وأذلّ الناكث المبطل ، عليكم بتقوى اللّه ، وطاعة اللّه ، وأطيعوا أهل بيت نبيكم الّذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا اللّه فيه ، من المنتحلين المدّعين المغالين الّذين يتفضّلون بفضلنا ، ويجاحدوننا أمرنا ، وينازعوننا حقّنا ، ويدافعوننا عنه ، فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا ، فسوف يلقون غيا ، ألا إنه قد قعد عن نصرتي رجال منكم أنا عليهم عاتب ، فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا أو نرى منهم ما نرضى » . فقام إليه صاحب الشرطة فقال : « يا أمير المؤمنين ، إني واللّه لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلا ، واللّه لئن أمرتنا لنقتلنّهم » . فعجب الإمام وقال لصاحب شرطته : « سبحان اللّه ! جزت المدى ، وعدوت الحدّ ، وأغرقت في النزع ! ! » فقال صاحب الشرطة : « يا أمير المؤمنين بعض الغشم ( الظلم ) أبلغ في أمور تصيبك من مهادنة الأعادي » . فقال : « ليس هكذا